الشيخ الأصفهاني

128

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

الذهني ، لا دخل له بالجعل التشريعي . ثالثتها - كون الشئ بعض المطلوب بما هو مطلوب ، وهو فيما إذا تعلق طلب واحد بمجموع أمور فان كل واحد من تلك الأمور بعض ما تعلق به الطلب وتمامها كل ما تعلق به الطلب ، وما لوحظ المجموع مقترنا قيد المطلوب بما هو مطلوب . وهذه الجزئية والشرطية هي المجعولة انتزاعا بجعل الطلب ، ولا موقع لها بين الصفتين إلا مرحلة تعلق الطلب ، لان الجزئية - في مقام الوفاء بالغرض في حد ذاته - ما هوية لا جعلية ، والجزئية - في مقام اللحاظ - تكوينية بالتكوين الذهني لا تشريعية ، وما هو تشريعي - بتشريعية البعث والايجاب - هي الجزئية للواجب بما هو واجب . ولكن لا يخفى عليك أن الايجاب ليس منشأ انتزاع الجزئية والشرطية لما سيأتي إن شاء الله تعالى : إن منشأ الانتزاع - باعتبار قيام حيثية القبول به بقيام انتزاعي - يصح حمل العنوان المأخوذ منه على المنشأ ، مع أن الجزء والشرط لا يحمل الا على ذات الجزء والشرط ، لا على الطلب المتعلق بمجموع الأمور . فالطلب والايجاب مصحح انتزاع الجزئية من الجزء لا منشأ انتزاعها بمعنى أن الفاتحة - مثلا - ليست في حد ذاتها بحيث يصح ان ينتزع منها البعضية للمطلوب ، وانما اكتسبت هذه الحيثية بتعلق الامر بمجموع أمور منها الفاتحة ، فهي في هذه الحالة قابلة لانتزاع البعضية . فمعنى جعلها بجعل الامر بهذا الوجه لا بجعل منشأ انتزاعها ، بل بجعل مصحح انتزاعها الا بالواسطة بتقريب ان جعل الموضوع تشريعا بجعل حكمه ، وجعل الامر الانتزاعي من الموضوع التشريعي ، بجعل الموضوع ، فجعل الحكم جعل للامر الانتزاعي بالواسطة . هذا ما لزم بيانه في توضيح كلامه ، وتنقيح مرامه - زيد في علو مقامه - الا أن هذا الجعل الانتزاعي ليس من الجعل التشريعي المفيد لوجهين :